السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

228

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

القول الرابع : ما قاله المالكيّة : من أنّ الإمام إن شاء وضع الخمس في بيت المال ، أو يصرفه في مصالح المسلمين من شراء سلاح وغيره « 1 » ، وإن شاء قسّمه فيدفعه لآل النبي صلى الله عليه وآله أو لغيرهم ، أو يجعل بعضه فيهم ، وبقيته في غيرهم ، فالخمس على هذا موكول إلى نظر الإمام واجتهاده . الثاني : مستحقّوا الخمس : تقدّم أنّ الخمس عند مشهور الإماميّة ينقسم إلى ستّة أسهم ، وكما تقدّم أنّ بعض فقهاء المذاهب جعلها خمسة أسهم ، واعدّها آخرون ثلاثة أسهم . وسنتطرّق لبيان تلك الأسهم ، ولمن هي تفصيلًا : 1 - سهم الله تعالى : أجمع الإماميّة على أنّ هناك سهماً بعنوان سهم الله تعالى ، وهو للرسول صلى الله عليه وآله في حياته ، ويرجع إلى الإمام بعد وفاته بلا خلاف بينهم « 2 » ، وأمّا مصرفه ، فيأتي بيانه في النقطة الثانية . ويدلّ عليه بالإضافة إلى الإجماع خبر البزنطي عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قيل له : فما كان لله من الخمس فلمن هو ؟ فقال عليه السلام : « لرسول الله صلى الله عليه وآله » « 3 » . أمّا فقهاء المذاهب ، فذكروا بأنّ هذا السهم إنّما ذكر في الآية الكريمة للتبرّك لاغير ، وقد تقدّم وجه ذلك « 4 » . 2 - سهم الرسول رضي الله عنه : سهم الرسول صلى الله عليه وآله له ، يفعل به في حياته ما يشاء ، فيضعه في مصارفه التي يراها ، وهذا لا خلاف فيه بين الإماميّة والشافعيّة والحنابلة ، والحنفيّة ، واختلفوا في مرجع هذا السهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله على أقوال : فقد أجمعت الإماميّة : على أنّ سهم الله تعالى ، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله من بعده ينتقل إلى الإمام المعصوم عليه السلام « 5 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - عدّة روايات ، منها :

--> ( 1 ) الذخيرة ( القرافي ) 3 : 431 . المدونة الكبرى 2 : 26 . بداية المجتهد 3 : 266 ، مجمع التقريب . الاستذكار 5 : 80 ، دار الكتب العلمية 2000 م . ( 2 ) منتهى المطلب 8 : 559 . تذكرة الفقهاء 5 : 432 . فقه الصادق 7 : 494 - 495 . ( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 512 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 6 . ( 4 ) المغني 7 : 300 . مغني المحتاج 3 : 93 . البيان ( العمراني ) 12 : 162 . الهداية ( المرغيناني ) 2 : 440 . بداية المتهد 3 : 266 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 17 . ( 5 ) منتهى المطلب 8 : 559 مستند الشيعة 10 : 85 .